مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
169
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ثمّ إذا توافرت أركان الفضالة ترتّب عليها التزامات من جانب الفضولي وأخرى من جانب ربّ العمل ، فبالنسبة للأوّل عليه أن يمضي بالعمل الذي بدأه إلى أن يتمكّن ربّ العمل من مباشرة العمل بنفسه ، وأن يخطر ربّ العمل بتدخّله متى استطاع ذلك ، وأن يبذل في القيام بالعمل عناية الشخص العادي ، وأن يقدّم حساباً لربّ العمل عمّا قام به ، وأن يردّ إليه ما استولى عليه بسبب الفضالة ، وعلى ربّ العمل تنفيذ التعهّدات التي عقدها الفضولي بالنيابة عنه ، وتعويض الفضولي عنها وأن يردّ إلى الفضولي النفقات الضرورية والنافعة التي سوّغتها الظروف ، مضافاً إلى فوائدها من يوم دفعها ، وأن يدفع له أجرا على عمله الذي كان العمل الذي قام به الفضولي يدخل في أعمال مهنته ، وأن يعوّض الفضولي عن الضرر الذي لحقه بسبب القيام بالعمل . وهناك أحكام وتفاصيل أخرى تجد تفصيلها في شرح القانون المدني الجديد « 1 » . ثمّ إنّه تجدر الإشارة هنا إلى أنّ الفضولية - بمعنى صدور الفعل ممّن ليس له التصرّف - ليست خاصة بالبيع ولا بالعقود ولا بباب الأموال ، بل تحصل في كلّ عقد أو إيقاع ، إلّا أنّه وقع الكلام في صحّة تصرّف الفضولي وتوقّفه على الإجازة ، وهل ذلك على طبق القاعدة فيجري في جميع العقود والإيقاعات ، أم أنّه على خلاف القاعدة فيكون باطلًا إلّا ما ثبت بالنص كالبيع والنكاح ؟ وتفصيل ذلك يأتي تحت عنوان ( سادساً : جريان الفضولية في سائر العقود والإيقاعات ) . وتجدر الإشارة أيضا إلى أنّ الفضولية بمعنى تصرّف من ليس له التصرّف قد يكون لا لجهة عدم الملك ، بل لجهة عدم الأهلية لصغر أو سفه ، أو لجهة وجود المانع كتعلّق حقّ الغير كتصرّف المرتهن بالعين المرهونة ، أو تعلّق حقّ الغرماء في مال المفلّس أو غير ذلك ، فإنّ هذه الموارد قد وقع البحث فيها وأنّها هل تكون باطلة أم موقوفة على إجازة من له الإجازة ، وبناءً على صحّتها هل تصحّ بعد ارتفاع
--> ( 1 ) انظر : الوسيط في شرح القانون المدني الجديد 1 : 1228 - 1271 .